ابن الصوفي النسابة
605
المجدي في أنساب الطالبيين
فمشيت إليه ومايلته وقبّلت رأسه عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : كيف تركت معنا ؟ فأخبرته بسلامته ، فقال عليه السّلام : أصبت منه بعد ما جبهك وصاح عليك عشرين ألف دينار سوى ما أصبت من غيره ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فقال عليه السّلام : فإنّ معنا جماعة من أصحابك ومواليك وقد كانوا يدعون اللّه لك ويذكرونك ، فمر لهم بشيء ، فقلت : ذاك إليك جعلني اللّه فداك ، قال : فأعطهم ما رأيت ، كم في نفسك أن تعطيهم ؟ فقلت : ألف دينار ، قال عليه السّلام : إذا تجحف بنفسك ، ولكن فرّق عليهم خمسمائة دينار ، وخمسمائة دينار لمن يعتريك بالمدينة ويهدي إليك . ففعلت ذلك وقدمت المدينة ، واستخرجت عينا ب « المروة » وعينا ب « المضيق » وعينا ب « السقيا » وبنيت منازل بالبقيع ، فتروني أؤدي شكر أبي عبد اللّه وولده أبدا ؟ وضممت إلي أهلي ورزقت منها عليا والحسن ابني ، والبنات » انتهى ما في مغانم المطابة ص 294 - 291 . فالقارىء يرى في هذه الحكاية فوائد كثيرة : منها : شدة حفاوة مولانا الصادق عليه السّلام بالحسين رض . ألف - كيفيّة تزويج الحسين رض وما آل إليه أمره ، وإخلاص الحسين للإمام الصادق عليه السّلام . ب - عنايته ( ع ) بشأن كلثم ، وخاصّة إذا كانت هي بنت الأرقط لا أختها ، كما صرّح به العمري ره في المجدي ، مع ما جرى بينه ( ع ) وبين الأرقط فيما ذكره ابن عنبة ره من أبي نصر البخاري ( العمدة ص 252 ) . ج - شدّة الضغط والضيق التي كان الصادق عليه السّلام يتحمّلها من قبل بني العبّاس ، حيث لم يتيسّر له أن يودع الحسين نهارا وجهرا ، بل ودّعه ليلا وسرّا ، في مكان شاسع مع بعض بني أعمامه ( ع ) .